السيد كمال الحيدري
208
التربية الروحية
وهكذا تكون هذه الدنيا كلها وليس النوم فقط هي المعبر إلى الحقيقة لا هي الحقيقة ذاتها ، فهي دار الممر ومن خلالها يستطيع الإنسان الوصول إلى غايته ومقصده وهي « الدار الآخرة » التي هي دار المقر يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ « 1 » وهي الحياة الحقيقية . وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ « 2 » . وبإمكان الإنسان أن يزاول عملية التفكير من خلال هذه المعلومات فيرتب المقدمات منها ليستخلص بعد ذلك النتيجة المطلوبة ، فيقول : كمقدمة أولى : إن الدار الآخرة هي الحياة الحقيقية ودار المقرّ وكمقدمة ثانية : إن الحياة الحقيقية هي الأولى بالعمل من أجلها . فينتج : إن الآخرة هي الأولى بالعمل من أجلها . وهكذا فإن العاقل هو من يلتزم بهذه النتيجة فيختار الآخرة ويقدمها على الدنيا لأن العمل للممر دون المقر ولما هو زائل وغير حقيقي دون الحقيقي الباقي عمل بلا فكر ، وهو عمل الجاهلين . إن عمليتي التفكير السابقتين مصداقان من مصاديق عملية التفكير الصحيحة والتي على الإنسان أن يداوم عليها من أجل حصوله على النتائج المطلوبة التي يحتاجها ويريد الوصول إليها في حياته .
--> ( 1 ) ( ) غافر : 39 . ( 2 ) ( ) العنكبوت : 64 .